النويري
215
نهاية الأرب في فنون الأدب
خصيب « 1 » من صعيد مصر . وصلَّى عليه على ساحل البحر ، وحمل في مركب وأحدر إلى مصر ، فوصل بعد صلاة العصر مستهل جمادى الأولى ، ودفن بسفح المقطم ، بتربة كان أنشأها لنفسه قبل وفاته بيسير - وقد قارب الستين . سمع ببغداد جماعة كبيرة وبنيسابور وبمرو وهراه وهمدان ودنيسر ودمشق . وجال في البلاد كثيرا ، ودخل ما وراء النهر . ولم يحصّل من مسموعاته إلا اليسير - رحمه اللَّه تعالى . وفيها في شهر ربيع الأول ، توفى الأمير فخر الدين أياز البانياسى بخرتبرت من ديار الجزيرة . وحمل إلى القاهرة ، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى ، وأنشأ بجانبها حوض سبيل . وكان قد ولى مصر مدة ، وله غزوات وتقدّم في الدولتين العادلية والكاملية . وكان مشهورا في شبيبته بالقوة . وكان محبا لأهل الخير متفقدا لهم - رحمه اللَّه تعالى . وفيها ، توفى خطيب مصر الشيخ الفقيه : أبو الطاهر محمد بن الحسين ابن عبد الرحمن الجابري - من ولد جابر بن عبد اللَّه الأنصاري - رضى اللَّه عنه . وهو المشهور بالمحلَّى ، وهو من أصحاب الشيخين : الشاطبى والقرشى .
--> « 1 » سماها « ياقوت » : منية أبى الخصيب ، وقال عنها إنها « مدينة كبيرة حسنة كثيرة الأهل والسكن ، على شاطىء النيل في الصعيد الأدنى » . ( المعجم : ج 8 - 188 ) وفى حاشية « النجوم الزاهرة » : « منية ابن خصيب » ، سميت كذلك نسبة إلى « الخصيب ابن عبد الحميد » صاحب خراج مصر في عهد الخليفة هارون الرشيد العباسي . وفى الخطط للمقريزي منية الخصيب . وقد اختصر اسمها واشتهرت باسم « المنية » ثم « المنيا » وهو الاسم الحالي . ( النجوم الزاهرة : ج 5 - 309 حاشية ( 1 ) )